السيد كمال الحيدري

198

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

على جميع المعارف الدينيّة - حاول العرفاء تأسيس نظريتهم في أنّ الشرع له مراتب كلّية ثلاث هي : الشريعة ، الطريقة ، الحقيقة . وتوضيحاً لذلك لابدّ من البحث في النقاط التالية : المراد من الشريعة والطريقة والحقيقة . العلاقة التي تحكم المراتب الثلاث . التفاضل فيما بين المراتب الثلاث . النقطة الأولى : المراد من الشريعة والطريقة والحقيقة * « الشريعة : اسم موضوع للسبل الإلهية ، مشتملة على أُصولها وفروعها ورخصها وعزائمها . * الطريقة : هي الأخذ بأحوطها وأحسنها وأقومها ، وكلّ مسلك يسلك الإنسان أحسنه وأقومه يسمّى طريقة ، قولًا كان أو فعلًا ، صفةً كان أو حالًا . * أمّا الحقيقة : فإثبات وجود الشيء كشفاً وعياناً أو حالةً ووجداناً » « 1 » . ولذلك قيل : « الشريعة أن تعبده ، والطريقة أن تحضره ، والحقيقة أن تشهده » « 2 » . وقيل أيضاً : « الشريعة أن تقيم أمره ، والطريقة أن تقوم بأمره ، والحقيقة أن تقوم به » « 3 » ، وقد يُقال : إنّ الشريعة هي تصديق أقوال

--> ( 1 ) أسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة ، للعارف المتألّه الوليّ ، السيّد حيدر الآملي ، مقدّمة وتصحيح : محمّد خواجوي ، مؤسّسة مطالعات وتحقيقات فرهنگي : ص 8 . ( 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 3 ص 12 . ( 3 ) جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ص 344 .